فخر الدين الرازي
34
النبوات وما يتعلق بها
في أول الأصحاح الثاني عشر من سفر اللاويين : « وكلم الرب موسى قائلا : كلم بني إسرائيل قائلا : إذا حبلت امرأة وولدت ذكرا تكون نجسة سبعة أيام ، كما في أيام طمث علتها تكون نجسة . وفي اليوم الثامن يختن لحم غرلته ، ثم نقيم ثلاثة وثلاثين يوما في دم تطهيرها » . ثانيا : إذا سكن النصارى بين قوم لهم الغلبة والحكم عليهم ، يعيشون بينهم على وفق قوانينهم إذا شاءوا . يقول بولس في أول الأصحاح الثالث من رسالته إلى تيطس : « ذكرهم أن يخضعوا للرئاسات والسلاطين ويطيعوا ويكونوا مستعدين لكل عمل صالح ، ولا يطعنوا في أحد ، ويكونوا غير مخاصمين ، حلماء . مظهرين كل وداعة لجميع الناس » . الشريعة الاسلامية للمسلمين : وقد بين اللّه تعالى في القرآن الكريم : أن اليهود والنصارى إذا سكنوا بين المسلمين وسالموهم بدفع الجزية ، وطلبوا من المسلمين أن يحكموا عليهم بأحكام القرآن الكريم ، وجب على المسلمين أن يحكموا عليهم بأحكام القرآن الكريم وإذا لم يطلبوا وجب على المسلمين أن يتركوهم ، ليتحاكموا فيما بينهم بما يتفقون عليه . فقد قال تعالى : « فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ . وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً . وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » [ المائدة 42 ] قال الزهري - كما روى القرطبي في تفسيره - : « مضت السنة أن يرد أهل الكتاب في حقوقهم ومواريثهم إلى أهل دينهم . الا أن يأتوا راغبين في حكم اللّه ، فيحكم بينهم بكتاب اللّه » . وللذي سنه بولس وشرعه من تلقاء نفسه : شاع في العالم بناء على تعاليمه : أن الديانة النصرانية : ديانة روحية . وليست ديانة روحية . وليست ديانة مادية كديانة موسى . ويبطل تلك الإشاعة : أن المسيح شفا رجلا من البرص ، باذن اللّه تعالى . ثم قال له بعد الشفاء : « اذهب أر نفسك للكاهن ، وقدم القربان الّذي أمر به موسى » [ متى 8 : 4 ] فقد أحال المسيح الرجل الّذي شفاه اللّه على يديه إلى « الكاهن » اليهودي ، ليقوم له بمراسيم القربان الّذي نصت عليه التوراة في سفر اللاويين . فالنصرانية الحقيقية : روحية ومادية كديانة موسى .